عماد الدين الكاتب الأصبهاني
415
خريدة القصر وجريدة العصر
وأقسمت لتخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ، فأذعن لشروطك الشرطان ، وازدحمت بالبطين حلقتا البطان ، وثار بالثريا ثبور ، وعصفت بالدبران دبور ، وهكذا استعرضت المنازل ، واستهضم جميعنا الخطب النازل ، ثم تيامنت نحو الجنوب ، فواها للمعاصم والجنوب : لم يبق غير طريد غير منفلت * وموثق في حبال القدّ مسلوب استخرجت السفينة من لججها ، وجالت الناقة بهودجها ، وغودرت العقرب يخفق فؤادها ، وذعرت النعائم فخاب إصدارها وإيرادها ، ولما تصفحت « 1 » تلك الآفاق ، وأنخت فيها وشددت الوثاق ، عطفت الشمال ، واتبعت أسباب الشمال ، فلا مطلع إلا ألقى إليك اليمين ، واستدارت حوله « 2 » الفكة فسميت قصعة المساكين ، وانتهيت إلى القطب فكان عليه المدار ، وتبوأته ففيه عن جلالتك افتخار ، ثم أزحت صعادك ، وأزحت ممسك الأعنة جيادك ، ونعمت بدار منك محلال « 3 » ، ثم ما نمت عن ذي إكبار لك وإجلال ، تتيّمه بسحر الكلام ، وتشجمه أن يستقبل استقلالك بالإعلام ، وإذ لا يتعاطى مضمارك ، ولا يشق غبارك ، فدونك ما قبلي من بضاعة مزجاة ، وإليك مني معطي طاعة وطالب نجاة ، إن شاء اللّه عز وجل . وله من رسالة : أبابل في ضمن « 4 » أقلامك ، وما أنزل على الملكين في وزن كلامك ، أم وهو البيان « 5 » لا غطاء دونه ، وما أحقه بأن يكونه .
--> ( 1 ) القلا : مسحت وق : سنحت . . ( 2 ) كذا في القلا وفي ق ، حولك ، والكلمة ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : محلا لك وفي ق : محال [ وما أثبت من القلائد ] . ( 4 ) القلا : ضمر اقلامك . ( 5 ) كذا في ق والقلا وفي الأصل : لسان لإعطاء . .